عوائد أعلى، تراجعات أعمق: ماذا تكشف نسبة كالمار؟
تخيّل أنك تقارن بين استراتيجيتين استثماريتين.
تحقق كلتاهما عائدًا سنويًا قدره 20%.
لكن عند مراجعة سجل الأداء، تكتشف فرقًا مهمًا:
إذا نظرت إلى العائد السنوي وحده، فقد تبدو الاستراتيجيتان متساويتين.
لكن أكبر انخفاض تاريخي شهدته الاستراتيجية A لم يتجاوز ربع الانخفاض الذي شهدته الاستراتيجية B.
العائد نفسه: 20%. لكن هل تختار تراجعًا بنسبة 10% أم 40%؟
غالبًا ما يبحث المستثمرون عن الاستثمار ذي العائد السنوي الأعلى، دون أن يسألوا: ما حجم الخسارة المؤقتة التي قد تتعرض لها المحفظة في طريقها لتحقيق هذا العائد؟
هنا تبرز أهمية نسبة كالمار (Calmar Ratio).
فهي لا تكتفي بمقارنة العائد النهائي، بل تضعه في سياق أكبر تراجع تاريخي تحمّله الاستثمار.
وعند تطبيق هذا المنظور على صناديق المؤشرات المتداولة (ETF) والأسهم واستراتيجيات التداول الكمي، تتضح حقيقة مهمة:
العائد الأعلى لا يعني دائمًا كفاءة أفضل مقابل المخاطر. السؤال الأهم: هل استحق العائد ذلك التراجع؟
بعبارة أبسط، تجيب عن سؤال واحد:
ما حجم التراجع الذي تحمّلته الاستراتيجية لتحقيق عائدها؟
وصيغتها الشائعة هي:
نسبة كالمار = معدل النمو السنوي المركب (CAGR) ÷ القيمة المطلقة لأقصى تراجع (MDD)
حيث يشير:
معدل النمو السنوي المركب (Compound Annual Growth Rate، أو CAGR) إلى متوسط معدل النمو السنوي للاستثمار خلال فترة محددة، مع احتساب أثر التركيب.
أما أقصى تراجع (Maximum Drawdown، أو MDD) فهو أكبر انخفاض نسبي في قيمة الاستثمار من قمة سابقة إلى قاع لاحق خلال فترة القياس.
لنفترض مثلًا:
أن استراتيجية حققت عائدًا سنويًا قدره 15%، وسجلت أقصى تراجع عند −20%.
عندها:
15% ÷ 20% = 0.75
أي إن نسبة العائد السنوي إلى أقصى تراجع خلال تلك الفترة تساوي 0.75.
نسبة كالمار ليست نسبة مئوية، بل قيمة عددية دون وحدة.
وعندما يكون العائد السنوي موجبًا وتتطابق طرق الحساب، فإن ارتفاع النسبة يشير عمومًا إلى تحقيق عائد سنوي أكبر قياسًا إلى أقصى تراجع تاريخي.
لكن انتبه:
ارتفاع نسبة كالمار لا يضمن استثمارًا أكثر أمانًا أو أداءً أفضل مستقبلًا.
فهي أداة لتقييم كفاءة الأداء التاريخي، وليست ضمانًا للربح أو حدًا أقصى للخسائر المستقبلية.
ويجعلها ذلك مناسبة لتقييم كفاءة العائد مقابل المخاطر في الفترة الأخيرة.
أما إذا أردنا فهم أداء الاستثمار عبر دورات سوقية أطول، فيمكن تطبيق الصيغة نفسها على كامل السجل التاريخي المتاح.
في هذا المقال، نستخدم صيغة «معدل النمو السنوي المركب ÷ القيمة المطلقة لأقصى تراجع»، لكننا نمد فترة القياس لتشمل كامل التاريخ المتاح لكل أصل.
ويُعرف هذا النهج القائم على السجل الكامل أيضًا باسم نسبة تقارير الحسابات المُدارة (Managed Account Reports Ratio، أو MAR Ratio).
لذلك، من الضروري التمييز بين:
تعرض الجداول التالية نسبة العائد إلى أقصى تراجع عبر التاريخ الكامل، وليس نسبة كالمار التقليدية المحسوبة على أساس آخر 36 شهرًا.
والهدف من استخدام السجل التاريخي الكامل هو فهم خصائص العائد والمخاطر عبر فترات سوقية أطول، بدل الاعتماد على الأداء الحديث وحده.
لكن هناك نقطة مهمة: تختلف تواريخ إطلاق الاستثمارات من أصل إلى آخر.
التاريخ الكامل يكشف طبيعة مخاطر الاستثمار الواحد، أما المقارنة العادلة فتتطلب فترة قياس موحّدة.
افترض أن الاستراتيجيتين خضعتا للتقييم خلال فترة الثلاث سنوات نفسها، وبطريقة حساب متطابقة.
الاستراتيجية A:
20% ÷ 10% = 2.00
الاستراتيجية B:
20% ÷ 40% = 0.50
حققت الاستراتيجيتان العائد السنوي نفسه، لكن نسبة كالمار للاستراتيجية A تعادل أربعة أضعاف نظيرتها في الاستراتيجية B.
والسبب هو اختلاف أقصى تراجع تاريخي.
العائد وحده قد يخفي حجم المخاطر التي تحمّلها المستثمر لتحقيقه.
لنأخذ مثالًا افتراضيًا آخر خلال فترة قياس موحّدة مدتها ثلاث سنوات.
حققت الاستراتيجية D ضعف العائد السنوي للاستراتيجية C، لكنها سجلت أقصى تراجع أكبر بثلاث مرات.
لذلك، جاءت نسبة كالمار للاستراتيجية C أعلى.
هل يعني هذا أن الاستراتيجية C أفضل بالضرورة؟
لا، فالمستثمرون يختلفون في أهداف العائد واحتياجات السيولة وقدرتهم على تحمّل المخاطر.
لكن المقارنة تطرح سؤالًا أساسيًا:
هل يستحق العائد الإضافي تحمّل تراجع أعمق؟
وهذا جوهر الفكرة التي تساعدنا نسبة كالمار على تقييمها.
ملاحظة: الاستراتيجيات A وB وC وD أمثلة افتراضية لأغراض تعليمية، ولا تمثل الأداء الفعلي لأي صندوق ETF أو صندوق استثمار أو استراتيجية تداول كمي بعينها.
لنبدأ بأربع أدوات استثمار معروفة.
SPY: SPDR S&P 500 ETF Trust
يتتبع هذا الصندوق مؤشر S&P 500، ويوفر انكشافًا على أسهم الشركات الأمريكية الكبرى المدرجة في البورصة.
QQQ: Invesco QQQ Trust
يتتبع مؤشر Nasdaq-100، ويتميز بانكشاف أكبر نسبيًا على شركات التكنولوجيا الكبرى وشركات النمو.
BRK.B: أسهم Berkshire Hathaway من الفئة B
تمثل أسهم الفئة B في شركة Berkshire Hathaway، وهي شركة مدرجة تمتلك أنشطة تشغيلية واستثمارات متنوعة. وهي سهم منفرد وليست صندوق ETF.
BND: Vanguard Total Bond Market ETF
صندوق متداول من Vanguard يوفر انكشافًا واسعًا على سوق السندات الأمريكية ذات الدرجة الاستثمارية، بما يشمل سندات الخزانة وسندات الشركات والأوراق المالية المدعومة بالرهون العقارية.
ولا يُعد BND نقدًا أو أصلًا خاليًا من المخاطر؛ إذ تتأثر قيمته بأسعار الفائدة وفروق العائد الائتماني وعوامل السوق الأخرى.
تنتمي هذه الاستثمارات إلى فئات أصول مختلفة، كما تختلف مصادر المخاطر فيها.
والهدف من المقارنة ليس تحديد استثمار يتفوق دائمًا، بل فهم العلاقة بين العوائد التاريخية وأقصى التراجعات في كل حالة.
مصادر البيانات:
ملاحظات البيانات: يستند الجدول إلى بيانات العائد الكلي التاريخية التي جُمعت سابقًا حتى 20 أكتوبر 2026، وتشمل العوائد السنوية إعادة استثمار توزيعات الأرباح. يُحسب العمود الأخير بقسمة CAGR على القيمة المطلقة لأقصى تراجع، مع تقريب النتيجة إلى منزلتين عشريتين؛ وهو ليس نسبة كالمار التقليدية لفترة 36 شهرًا. تختلف تواريخ بدء السجلات التاريخية، كما أن BRK.B سهم منفرد وليس صندوق ETF. لذلك يهدف الجدول إلى توضيح خصائص المخاطر والعوائد لكل استثمار، ولا يمثل ترتيبًا للأداء خلال فترة موحّدة أو تحت ظروف مخاطر متطابقة. ويجب إعادة التحقق من تاريخ انتهاء البيانات ومنهجية المصدر قبل النشر.
تكشف الأرقام أن العلاقة بين العائد السنوي طويل الأجل وأقصى تراجع ليست ثابتة.
فعلى سبيل المثال، حقق SPY وBRK.B عوائد سنوية متقاربة، وسجلا تراجعات قصوى متشابهة نسبيًا خلال السجل التاريخي الخاص بكل منهما. ولذلك بلغت نسبة العائد إلى التراجع عبر التاريخ الكامل نحو 0.20 لكليهما.
أما QQQ، فقد حقق عائدًا سنويًا ملحوظًا، لكن أقصى تراجع تاريخي كان أعمق بكثير، ما خفّض نسبة العائد إلى التراجع.
ويقدم BND نمطًا مختلفًا: عائد سنوي أقل، وتراجع تاريخي أقل حدة، لكن النسبة الناتجة ليست بالضرورة أعلى من نسب الاستثمارات في الأسهم.
التراجع الأقل لا يضمن كفاءة أعلى مقابل المخاطر، والعائد الأعلى لا يضمنها أيضًا.
العبرة في العلاقة بين العائد المحقق وحجم التراجع.
ولمقارنة SPY وQQQ بصورة أكثر إنصافًا، ينبغي استخدام فترة مشتركة.
تعتمد المقارنة التالية على بيانات من 10 مارس 1999 إلى 20 أكتوبر 2026.
المصدر: Investment Visual | مقارنة الأداء التاريخي بين SPY وQQQ.
خلال هذه الفترة المشتركة، حقق QQQ عائدًا سنويًا أعلى من SPY.
لكن QQQ سجل أيضًا أقصى تراجع أعمق، ولذلك جاءت نسبة العائد إلى التراجع خلال الفترة الكاملة أقل قليلًا.
لا تعني هذه النتيجة أن SPY أنسب لجميع المستثمرين من QQQ.
بل تشير إلى نتيجة محددة:
خلال هذه الفترة، تفوّق SPY قليلًا على QQQ في العائد السنوي قياسًا إلى أقصى تراجع.
وهنا تكمن فائدة نسبة كالمار ومقياس العائد إلى أقصى تراجع عبر التاريخ الكامل: إظهار فروق لا يكشفها العائد السنوي وحده.
سواء استخدمت نسبة كالمار التقليدية أو نسبة العائد إلى أقصى تراجع عبر التاريخ الكامل، فأنت تعتمد على أداة واحدة من أدوات تقييم الأداء.
ولهذه المقاييس عدة قيود مهمة.
لذلك، لا تضمن النسبة الأعلى انخفاض حجم التراجعات المقبلة.
ولا يلغي استخدام الصيغة نفسها أثر هذه الاختلافات.
بل يمكن للاستثمار نفسه أن يسجل نسبًا مختلفة عند تغيير فترة القياس.
لكن النتائج قد تتأثر بالإفراط في مواءمة النموذج للبيانات السابقة، والتحيز في البيانات، وافتراضات تكاليف التداول، وتغيّر ظروف السوق.
لذلك، لا ينبغي اعتبار ارتفاع النسبة في الاختبار التاريخي دليلًا على تحقيق الأداء نفسه في التداول الفعلي.
لكنها لا تعكس بصورة كاملة الرافعة المالية والسيولة ومخاطر الطرف المقابل والانزلاق السعري وتركّز المخاطر ومصادر العوائد.
وإذا كان أقصى تراجع صغيرًا للغاية، فقد تصبح النسبة مرتفعة بصورة غير معتادة. أما إذا كان أقصى تراجع صفرًا، فلا يمكن حساب النسبة بالقسمة المعتادة.
وعندما يكون العائد السنوي سالبًا، فقد يؤدي ترتيب الاستثمارات وفق هذه النسبة وحدها إلى استنتاجات مضللة.
استخدم نسبة كالمار للمقارنة، لا للحكم النهائي على جودة الاستثمار.
عند مقارنة صندوقين متداولين أو صندوقي استثمار أو استراتيجيتين كميتين، لا يكفي قسمة العائد السنوي المعلن على أقصى تراجع ثم اختيار النسبة الأعلى.
تتطلب المقارنة السليمة التحقق من أربعة عناصر أساسية.
فقد تختلف اتجاهات السوق وتقلباته والأحداث الكبرى بين الفترتين.
والأفضل تحديد فترة مشتركة أولًا، ثم حساب CAGR وMDD ونسبة العائد إلى أقصى تراجع لكل استراتيجية.
ولهذا يعرض القسم الثالث من المقال كلًا من السجل التاريخي الكامل لكل أصل والمقارنة بين SPY وQQQ خلال فترة موحّدة.
استخدم التاريخ الكامل لفهم كل استثمار، والفترات المتطابقة للمقارنة بين الاستثمارات.
ومن أسباب ذلك:
فمثلًا، قد تكشف البيانات اليومية تراجعًا أعمق مما تُظهره بيانات نهاية الشهر، لأن انخفاضًا حادًا في منتصف الشهر قد لا يظهر في القيمة المسجلة عند نهايته.
وبالتالي، قد يؤدي اختلاف تواتر البيانات إلى مقارنة منحازة.
قبل مقارنة النسب، تأكد من تطابق تعريفات البيانات وطرق الحساب.
الأداء التاريخي الفعلي يعكس نتائج الأسواق أو الصفقات التي حدثت بالفعل خلال فترة محددة.
أما الاختبار التاريخي المُحاكى فيستخدم بيانات الماضي وقواعد تداول محددة لتقدير نتائج افتراضية.
بينما تعبّر أهداف الاستراتيجية عن النتائج المنشودة، لا عن نتائج تحققت بالفعل.
ولا يجوز الخلط بين هذه الفئات الثلاث.
وعند دراسة استراتيجيات التداول الكمي، ينبغي مراجعة فترة الاختبار ومؤشرات الأداء، إلى جانب افتراضات تكاليف التداول واستقرار المعلمات ومدى توافر سجل تداول فعلي يمكن التحقق منه.
الاختبار التاريخي القوي لا يثبت نجاح التداول الفعلي.
فصناديق الأسهم وصناديق السندات واستراتيجيات التداول الكمي قد تواجه مخاطر مختلفة وتحقق عوائدها من مصادر مختلفة.
لذلك، ينبغي أن يعكس المؤشر المرجعي نطاق الاستثمار وخصائص المخاطر وأهداف التقييم قدر الإمكان.
فبالنسبة إلى صندوق ETF يتتبع الأسهم الأمريكية الكبرى، قد يكون مؤشر S&P 500 مرجعًا مناسبًا.
أما إذا كانت الاستراتيجية الكمية تتداول في أسواق مختلفة أو تستخدم قواعد تداول مغايرة، فقد لا تكفي مقارنتها بمؤشر أسهم واحد.
وفي هذه الحالة، يمكن النظر إلى مؤشرات الأسواق ذات الصلة والنقد أو مؤشرات أسعار الفائدة قصيرة الأجل، وغيرها من المراجع المناسبة، مع تقييم المخاطر والتكاليف والأهداف الاستثمارية.
المؤشر المرجعي ليس رقمًا يسهل التفوق عليه، بل أداة لتقييم ما إذا كانت المخاطر تستحق العائد.
وقد تحتاج الاستراتيجية إلى أكثر من مؤشر مرجعي واحد. كما لا يمكن لنسبة كالمار أن تحل محل التقييم الشامل.
كلما كانت الفترة وطريقة الحساب وأدلة الأداء والمؤشرات المرجعية أوضح، ازدادت فائدة نسبة كالمار في التحليل.
فقد تحقق استراتيجيتان العائد نفسه، لكن كفاءتهما مقابل المخاطر تختلف كثيرًا بسبب تفاوت أقصى التراجعات.
وفي المقابل، قد يحقق استثمار عائدًا سنويًا أعلى دون أن يقدم نسبة أفضل للعائد إلى أقصى تراجع تاريخي.
تساعد نسبة كالمار ونسبة العائد إلى أقصى تراجع عبر التاريخ الكامل المستثمر على طرح أسئلة أدق:
توضح أمثلة SPY وQQQ وBRK.B وBND أن العلاقة بين العوائد السنوية وأقصى التراجعات قد تختلف كثيرًا من أداة استثمارية إلى أخرى.
وسواء كنت تدرس صناديق ETF أو الأسهم الفردية أو السندات أو الاستراتيجيات الكمية، فإن البيانات الواضحة والقابلة للمقارنة ضرورية لاتخاذ تقييم مدروس.
المقارنة الأفضل ليست بين من حقق عائدًا أعلى فقط، بل بين العائد والمخاطر التي تتوافق مع أهدافك.
نسبة كالمار ليست الإجابة النهائية، بل نقطة انطلاق لطرح أسئلة استثمارية أفضل.
ويمكنك أيضًا الاطلاع على معلومات أبحاث الاستراتيجيات لدى Mr.Forex، وتطبيق المفاهيم الواردة في هذا المقال لتقييم فترات البيانات وظروف المخاطر ومدى الملاءمة بنفسك.
تحقّق أولًا من قابلية البيانات للمقارنة، ثم قيّم مدى ملاءمة الاستراتيجية لاحتياجاتك.
إخلاء مسؤولية بشأن المخاطر: هذا المقال مخصص للتثقيف المالي والمعلومات العامة فقط، ولا يُعد نصيحة استثمارية شخصية أو ضمانًا لتحقيق الأرباح. بيانات الاستراتيجيات A وB وC وD أمثلة افتراضية تعليمية، ولا تمثل الأداء الفعلي لأي منتج استثماري محدد. الأداء التاريخي لصناديق ETF والأسهم الفردية المذكورة لا يضمن النتائج المستقبلية. قد تتأثر الاختبارات التاريخية للاستراتيجيات الكمية بالإفراط في مواءمة النماذج، والتحيز في البيانات، وتكاليف التداول، والانزلاق السعري، وتغيّر ظروف السوق. ولا يجوز اعتبار نتائج الاختبار التاريخي أداءً فعليًا للتداول أو وعدًا بأرباح مستقبلية. جميع الاستثمارات تنطوي على مخاطر، وقد يخسر المستثمر جزءًا من رأس ماله أو رأس المال بالكامل.
تحقق كلتاهما عائدًا سنويًا قدره 20%.
لكن عند مراجعة سجل الأداء، تكتشف فرقًا مهمًا:
- الاستراتيجية A: أقصى تراجع −10%.
- الاستراتيجية B: أقصى تراجع −40%.
إذا نظرت إلى العائد السنوي وحده، فقد تبدو الاستراتيجيتان متساويتين.
لكن أكبر انخفاض تاريخي شهدته الاستراتيجية A لم يتجاوز ربع الانخفاض الذي شهدته الاستراتيجية B.
العائد نفسه: 20%. لكن هل تختار تراجعًا بنسبة 10% أم 40%؟
غالبًا ما يبحث المستثمرون عن الاستثمار ذي العائد السنوي الأعلى، دون أن يسألوا: ما حجم الخسارة المؤقتة التي قد تتعرض لها المحفظة في طريقها لتحقيق هذا العائد؟
هنا تبرز أهمية نسبة كالمار (Calmar Ratio).
فهي لا تكتفي بمقارنة العائد النهائي، بل تضعه في سياق أكبر تراجع تاريخي تحمّله الاستثمار.
وعند تطبيق هذا المنظور على صناديق المؤشرات المتداولة (ETF) والأسهم واستراتيجيات التداول الكمي، تتضح حقيقة مهمة:
العائد الأعلى لا يعني دائمًا كفاءة أفضل مقابل المخاطر. السؤال الأهم: هل استحق العائد ذلك التراجع؟
1. ما هي نسبة كالمار؟
نسبة كالمار هي مقياس للأداء المعدّل حسب المخاطر، يقارن العائد السنوي للاستثمار بأقصى تراجع تاريخي في قيمته.بعبارة أبسط، تجيب عن سؤال واحد:
ما حجم التراجع الذي تحمّلته الاستراتيجية لتحقيق عائدها؟
وصيغتها الشائعة هي:
نسبة كالمار = معدل النمو السنوي المركب (CAGR) ÷ القيمة المطلقة لأقصى تراجع (MDD)
حيث يشير:
معدل النمو السنوي المركب (Compound Annual Growth Rate، أو CAGR) إلى متوسط معدل النمو السنوي للاستثمار خلال فترة محددة، مع احتساب أثر التركيب.
أما أقصى تراجع (Maximum Drawdown، أو MDD) فهو أكبر انخفاض نسبي في قيمة الاستثمار من قمة سابقة إلى قاع لاحق خلال فترة القياس.
لنفترض مثلًا:
أن استراتيجية حققت عائدًا سنويًا قدره 15%، وسجلت أقصى تراجع عند −20%.
عندها:
15% ÷ 20% = 0.75
أي إن نسبة العائد السنوي إلى أقصى تراجع خلال تلك الفترة تساوي 0.75.
نسبة كالمار ليست نسبة مئوية، بل قيمة عددية دون وحدة.
وعندما يكون العائد السنوي موجبًا وتتطابق طرق الحساب، فإن ارتفاع النسبة يشير عمومًا إلى تحقيق عائد سنوي أكبر قياسًا إلى أقصى تراجع تاريخي.
لكن انتبه:
ارتفاع نسبة كالمار لا يضمن استثمارًا أكثر أمانًا أو أداءً أفضل مستقبلًا.
فهي أداة لتقييم كفاءة الأداء التاريخي، وليست ضمانًا للربح أو حدًا أقصى للخسائر المستقبلية.
نسبة كالمار أم نسبة MAR: ما الفرق؟
تُحسب نسبة كالمار التقليدية عادةً باستخدام العائد السنوي وأقصى تراجع خلال آخر 36 شهرًا.ويجعلها ذلك مناسبة لتقييم كفاءة العائد مقابل المخاطر في الفترة الأخيرة.
أما إذا أردنا فهم أداء الاستثمار عبر دورات سوقية أطول، فيمكن تطبيق الصيغة نفسها على كامل السجل التاريخي المتاح.
في هذا المقال، نستخدم صيغة «معدل النمو السنوي المركب ÷ القيمة المطلقة لأقصى تراجع»، لكننا نمد فترة القياس لتشمل كامل التاريخ المتاح لكل أصل.
ويُعرف هذا النهج القائم على السجل الكامل أيضًا باسم نسبة تقارير الحسابات المُدارة (Managed Account Reports Ratio، أو MAR Ratio).
لذلك، من الضروري التمييز بين:
- نسبة كالمار التقليدية (Calmar Ratio): تعتمد عادةً على العائد السنوي وأقصى تراجع خلال آخر 36 شهرًا.
- نسبة العائد إلى أقصى تراجع عبر التاريخ الكامل: تعتمد على كامل البيانات التاريخية المتاحة، وترتبط من حيث المفهوم بنسبة MAR.
تعرض الجداول التالية نسبة العائد إلى أقصى تراجع عبر التاريخ الكامل، وليس نسبة كالمار التقليدية المحسوبة على أساس آخر 36 شهرًا.
والهدف من استخدام السجل التاريخي الكامل هو فهم خصائص العائد والمخاطر عبر فترات سوقية أطول، بدل الاعتماد على الأداء الحديث وحده.
لكن هناك نقطة مهمة: تختلف تواريخ إطلاق الاستثمارات من أصل إلى آخر.
التاريخ الكامل يكشف طبيعة مخاطر الاستثمار الواحد، أما المقارنة العادلة فتتطلب فترة قياس موحّدة.
2. عائد واحد، ونسبة كالمار أعلى بأربع مرات
لنعد إلى المثال الافتتاحي.افترض أن الاستراتيجيتين خضعتا للتقييم خلال فترة الثلاث سنوات نفسها، وبطريقة حساب متطابقة.
| المؤشر | الاستراتيجية A | الاستراتيجية B |
|---|---|---|
| العائد السنوي | 20% | 20% |
| أقصى تراجع | −10% | −40% |
| نسبة كالمار | 2.00 | 0.50 |
الاستراتيجية A:
20% ÷ 10% = 2.00
الاستراتيجية B:
20% ÷ 40% = 0.50
حققت الاستراتيجيتان العائد السنوي نفسه، لكن نسبة كالمار للاستراتيجية A تعادل أربعة أضعاف نظيرتها في الاستراتيجية B.
والسبب هو اختلاف أقصى تراجع تاريخي.
العائد وحده قد يخفي حجم المخاطر التي تحمّلها المستثمر لتحقيقه.
هل العائد الأعلى يعني نسبة كالمار أفضل؟
ليس بالضرورة.لنأخذ مثالًا افتراضيًا آخر خلال فترة قياس موحّدة مدتها ثلاث سنوات.
| المؤشر | الاستراتيجية C | الاستراتيجية D |
|---|---|---|
| العائد السنوي | 12% | 24% |
| أقصى تراجع | −10% | −30% |
| نسبة كالمار | 1.20 | 0.80 |
حققت الاستراتيجية D ضعف العائد السنوي للاستراتيجية C، لكنها سجلت أقصى تراجع أكبر بثلاث مرات.
لذلك، جاءت نسبة كالمار للاستراتيجية C أعلى.
هل يعني هذا أن الاستراتيجية C أفضل بالضرورة؟
لا، فالمستثمرون يختلفون في أهداف العائد واحتياجات السيولة وقدرتهم على تحمّل المخاطر.
لكن المقارنة تطرح سؤالًا أساسيًا:
هل يستحق العائد الإضافي تحمّل تراجع أعمق؟
وهذا جوهر الفكرة التي تساعدنا نسبة كالمار على تقييمها.
ملاحظة: الاستراتيجيات A وB وC وD أمثلة افتراضية لأغراض تعليمية، ولا تمثل الأداء الفعلي لأي صندوق ETF أو صندوق استثمار أو استراتيجية تداول كمي بعينها.
3. بيانات فعلية: عوائد ETF وأقصى التراجعات
بعد فهم نسبة كالمار، يمكننا تطبيق المفهوم على بيانات الأسواق الفعلية.لنبدأ بأربع أدوات استثمار معروفة.
SPY: SPDR S&P 500 ETF Trust
يتتبع هذا الصندوق مؤشر S&P 500، ويوفر انكشافًا على أسهم الشركات الأمريكية الكبرى المدرجة في البورصة.
QQQ: Invesco QQQ Trust
يتتبع مؤشر Nasdaq-100، ويتميز بانكشاف أكبر نسبيًا على شركات التكنولوجيا الكبرى وشركات النمو.
BRK.B: أسهم Berkshire Hathaway من الفئة B
تمثل أسهم الفئة B في شركة Berkshire Hathaway، وهي شركة مدرجة تمتلك أنشطة تشغيلية واستثمارات متنوعة. وهي سهم منفرد وليست صندوق ETF.
BND: Vanguard Total Bond Market ETF
صندوق متداول من Vanguard يوفر انكشافًا واسعًا على سوق السندات الأمريكية ذات الدرجة الاستثمارية، بما يشمل سندات الخزانة وسندات الشركات والأوراق المالية المدعومة بالرهون العقارية.
ولا يُعد BND نقدًا أو أصلًا خاليًا من المخاطر؛ إذ تتأثر قيمته بأسعار الفائدة وفروق العائد الائتماني وعوامل السوق الأخرى.
تنتمي هذه الاستثمارات إلى فئات أصول مختلفة، كما تختلف مصادر المخاطر فيها.
والهدف من المقارنة ليس تحديد استثمار يتفوق دائمًا، بل فهم العلاقة بين العوائد التاريخية وأقصى التراجعات في كل حالة.
المخاطر والعوائد منذ بداية السجل التاريخي
يعرض الجدول التالي بيانات سوقية عامة جُمعت سابقًا، مع اعتماد 20 أكتوبر 2026 تاريخًا نهائيًا للمقارنة.| الاستثمار | سنة البداية | CAGR | أقصى تراجع MDD | العائد/التراجع عبر التاريخ الكامل |
|---|---|---|---|---|
| SPY ETF للأسهم الأمريكية الكبرى |
1993 | +10.82% | −55.19% | 0.20 |
| QQQ ETF لمؤشر Nasdaq-100 |
1999 | +10.73% | −82.96% | 0.13 |
| BRK.B سهم Berkshire من الفئة B |
1996 | +10.89% | −53.86% | 0.20 |
| BND ETF لسوق السندات الأمريكية |
2007 | +2.89% | −18.58% | 0.16 |
مصادر البيانات:
- Investment Visual | الأداء التاريخي لصندوق SPY
- Investment Visual | الأداء التاريخي لصندوق QQQ
- Investment Visual | الأداء التاريخي لسهم BRK.B
- Investment Visual | الأداء التاريخي لصندوق BND
ملاحظات البيانات: يستند الجدول إلى بيانات العائد الكلي التاريخية التي جُمعت سابقًا حتى 20 أكتوبر 2026، وتشمل العوائد السنوية إعادة استثمار توزيعات الأرباح. يُحسب العمود الأخير بقسمة CAGR على القيمة المطلقة لأقصى تراجع، مع تقريب النتيجة إلى منزلتين عشريتين؛ وهو ليس نسبة كالمار التقليدية لفترة 36 شهرًا. تختلف تواريخ بدء السجلات التاريخية، كما أن BRK.B سهم منفرد وليس صندوق ETF. لذلك يهدف الجدول إلى توضيح خصائص المخاطر والعوائد لكل استثمار، ولا يمثل ترتيبًا للأداء خلال فترة موحّدة أو تحت ظروف مخاطر متطابقة. ويجب إعادة التحقق من تاريخ انتهاء البيانات ومنهجية المصدر قبل النشر.
تكشف الأرقام أن العلاقة بين العائد السنوي طويل الأجل وأقصى تراجع ليست ثابتة.
فعلى سبيل المثال، حقق SPY وBRK.B عوائد سنوية متقاربة، وسجلا تراجعات قصوى متشابهة نسبيًا خلال السجل التاريخي الخاص بكل منهما. ولذلك بلغت نسبة العائد إلى التراجع عبر التاريخ الكامل نحو 0.20 لكليهما.
أما QQQ، فقد حقق عائدًا سنويًا ملحوظًا، لكن أقصى تراجع تاريخي كان أعمق بكثير، ما خفّض نسبة العائد إلى التراجع.
ويقدم BND نمطًا مختلفًا: عائد سنوي أقل، وتراجع تاريخي أقل حدة، لكن النسبة الناتجة ليست بالضرورة أعلى من نسب الاستثمارات في الأسهم.
التراجع الأقل لا يضمن كفاءة أعلى مقابل المخاطر، والعائد الأعلى لا يضمنها أيضًا.
العبرة في العلاقة بين العائد المحقق وحجم التراجع.
SPY مقابل QQQ: عائد أعلى، لكن كفاءة أقل؟
استخدم الجدول السابق السجل التاريخي الكامل المتاح لكل استثمار، لكن اختلاف تواريخ البداية قد يؤثر في النتائج.ولمقارنة SPY وQQQ بصورة أكثر إنصافًا، ينبغي استخدام فترة مشتركة.
تعتمد المقارنة التالية على بيانات من 10 مارس 1999 إلى 20 أكتوبر 2026.
| المؤشر | SPY | QQQ |
|---|---|---|
| العائد السنوي CAGR | +8.55% | +10.73% |
| أقصى تراجع MDD | −55.19% | −82.96% |
| العائد/التراجع خلال الفترة الكاملة | 0.15 | 0.13 |
المصدر: Investment Visual | مقارنة الأداء التاريخي بين SPY وQQQ.
خلال هذه الفترة المشتركة، حقق QQQ عائدًا سنويًا أعلى من SPY.
لكن QQQ سجل أيضًا أقصى تراجع أعمق، ولذلك جاءت نسبة العائد إلى التراجع خلال الفترة الكاملة أقل قليلًا.
لا تعني هذه النتيجة أن SPY أنسب لجميع المستثمرين من QQQ.
بل تشير إلى نتيجة محددة:
خلال هذه الفترة، تفوّق SPY قليلًا على QQQ في العائد السنوي قياسًا إلى أقصى تراجع.
وهنا تكمن فائدة نسبة كالمار ومقياس العائد إلى أقصى تراجع عبر التاريخ الكامل: إظهار فروق لا يكشفها العائد السنوي وحده.
4. هل النسبة الأعلى تعني استثمارًا أفضل؟
ليس بالضرورة.سواء استخدمت نسبة كالمار التقليدية أو نسبة العائد إلى أقصى تراجع عبر التاريخ الكامل، فأنت تعتمد على أداة واحدة من أدوات تقييم الأداء.
ولهذه المقاييس عدة قيود مهمة.
4.1 التراجع السابق لا يحدد الخسارة المستقبلية
حتى لو لم يتجاوز أقصى تراجع تاريخي لاستراتيجية ما 20%، فقد تتعرض لخسائر أكبر مستقبلًا.لذلك، لا تضمن النسبة الأعلى انخفاض حجم التراجعات المقبلة.
4.2 اختلاف الفترات يغيّر النتائج
قد تواجه استراتيجية تملك سجلًا من ثلاث سنوات ظروفًا سوقية مختلفة تمامًا عن صندوق ETF يمتد تاريخه لأكثر من عقدين.ولا يلغي استخدام الصيغة نفسها أثر هذه الاختلافات.
بل يمكن للاستثمار نفسه أن يسجل نسبًا مختلفة عند تغيير فترة القياس.
4.3 الاختبار التاريخي ليس تداولًا فعليًا
تستخدم استراتيجيات التداول الكمي الاختبارات التاريخية لتقييم قواعد التداول.لكن النتائج قد تتأثر بالإفراط في مواءمة النموذج للبيانات السابقة، والتحيز في البيانات، وافتراضات تكاليف التداول، وتغيّر ظروف السوق.
لذلك، لا ينبغي اعتبار ارتفاع النسبة في الاختبار التاريخي دليلًا على تحقيق الأداء نفسه في التداول الفعلي.
4.4 مقياس واحد لا يكشف كل المخاطر
تعتمد نسبة كالمار أساسًا على العائد السنوي وأقصى تراجع تاريخي.لكنها لا تعكس بصورة كاملة الرافعة المالية والسيولة ومخاطر الطرف المقابل والانزلاق السعري وتركّز المخاطر ومصادر العوائد.
وإذا كان أقصى تراجع صغيرًا للغاية، فقد تصبح النسبة مرتفعة بصورة غير معتادة. أما إذا كان أقصى تراجع صفرًا، فلا يمكن حساب النسبة بالقسمة المعتادة.
وعندما يكون العائد السنوي سالبًا، فقد يؤدي ترتيب الاستثمارات وفق هذه النسبة وحدها إلى استنتاجات مضللة.
استخدم نسبة كالمار للمقارنة، لا للحكم النهائي على جودة الاستثمار.
5. كيف تقارن العوائد المعدّلة حسب المخاطر؟
فهم الصيغة هو البداية فقط؛ فطريقة تطبيقها لا تقل أهمية.عند مقارنة صندوقين متداولين أو صندوقي استثمار أو استراتيجيتين كميتين، لا يكفي قسمة العائد السنوي المعلن على أقصى تراجع ثم اختيار النسبة الأعلى.
تتطلب المقارنة السليمة التحقق من أربعة عناصر أساسية.
5.1 وحّد فترة القياس
إذا كانت الاستراتيجية A تعرض نتائج من 2010 إلى 2026، بينما تعرض الاستراتيجية B نتائج من 2023 إلى 2026 فقط، فلا يصح ترتيب الاستراتيجيتين مباشرةً بناءً على نسبتيهما.فقد تختلف اتجاهات السوق وتقلباته والأحداث الكبرى بين الفترتين.
والأفضل تحديد فترة مشتركة أولًا، ثم حساب CAGR وMDD ونسبة العائد إلى أقصى تراجع لكل استراتيجية.
ولهذا يعرض القسم الثالث من المقال كلًا من السجل التاريخي الكامل لكل أصل والمقارنة بين SPY وQQQ خلال فترة موحّدة.
استخدم التاريخ الكامل لفهم كل استثمار، والفترات المتطابقة للمقارنة بين الاستثمارات.
5.2 تحقّق من طريقة حساب العائد
حتى عند استخدام فترة القياس نفسها، قد تختلف أرقام الأداء بين مزودي البيانات.ومن أسباب ذلك:
- ما إذا كانت توزيعات الأرباح أو التوزيعات النقدية يُعاد استثمارها.
- ما إذا كانت رسوم الإدارة وعمولات التداول والتكاليف الأخرى مخصومة.
- العملة المستخدمة وطريقة تحويل أسعار الصرف.
- ما إذا كان أقصى تراجع يُحسب من بيانات يومية أو أسبوعية أو شهرية.
- ما إذا كانت الرافعة المالية وتكاليف التمويل والانزلاق السعري الفعلي مشمولة.
فمثلًا، قد تكشف البيانات اليومية تراجعًا أعمق مما تُظهره بيانات نهاية الشهر، لأن انخفاضًا حادًا في منتصف الشهر قد لا يظهر في القيمة المسجلة عند نهايته.
وبالتالي، قد يؤدي اختلاف تواتر البيانات إلى مقارنة منحازة.
قبل مقارنة النسب، تأكد من تطابق تعريفات البيانات وطرق الحساب.
5.3 ميّز الأداء الفعلي من المحاكاة
ليست جميع بيانات الأداء دليلًا من النوع نفسه.الأداء التاريخي الفعلي يعكس نتائج الأسواق أو الصفقات التي حدثت بالفعل خلال فترة محددة.
أما الاختبار التاريخي المُحاكى فيستخدم بيانات الماضي وقواعد تداول محددة لتقدير نتائج افتراضية.
بينما تعبّر أهداف الاستراتيجية عن النتائج المنشودة، لا عن نتائج تحققت بالفعل.
ولا يجوز الخلط بين هذه الفئات الثلاث.
وعند دراسة استراتيجيات التداول الكمي، ينبغي مراجعة فترة الاختبار ومؤشرات الأداء، إلى جانب افتراضات تكاليف التداول واستقرار المعلمات ومدى توافر سجل تداول فعلي يمكن التحقق منه.
الاختبار التاريخي القوي لا يثبت نجاح التداول الفعلي.
5.4 اختر مؤشرًا مرجعيًا مناسبًا
حتى إذا تطابقت فترات القياس وطرق الحساب، فقد تختلف الأهداف الاستثمارية للاستراتيجيات.فصناديق الأسهم وصناديق السندات واستراتيجيات التداول الكمي قد تواجه مخاطر مختلفة وتحقق عوائدها من مصادر مختلفة.
لذلك، ينبغي أن يعكس المؤشر المرجعي نطاق الاستثمار وخصائص المخاطر وأهداف التقييم قدر الإمكان.
فبالنسبة إلى صندوق ETF يتتبع الأسهم الأمريكية الكبرى، قد يكون مؤشر S&P 500 مرجعًا مناسبًا.
أما إذا كانت الاستراتيجية الكمية تتداول في أسواق مختلفة أو تستخدم قواعد تداول مغايرة، فقد لا تكفي مقارنتها بمؤشر أسهم واحد.
وفي هذه الحالة، يمكن النظر إلى مؤشرات الأسواق ذات الصلة والنقد أو مؤشرات أسعار الفائدة قصيرة الأجل، وغيرها من المراجع المناسبة، مع تقييم المخاطر والتكاليف والأهداف الاستثمارية.
المؤشر المرجعي ليس رقمًا يسهل التفوق عليه، بل أداة لتقييم ما إذا كانت المخاطر تستحق العائد.
وقد تحتاج الاستراتيجية إلى أكثر من مؤشر مرجعي واحد. كما لا يمكن لنسبة كالمار أن تحل محل التقييم الشامل.
كلما كانت الفترة وطريقة الحساب وأدلة الأداء والمؤشرات المرجعية أوضح، ازدادت فائدة نسبة كالمار في التحليل.
6. الخلاصة: انظر إلى المخاطر وراء العائد
لا يكشف العائد السنوي وحده الصورة الكاملة للأداء التاريخي.فقد تحقق استراتيجيتان العائد نفسه، لكن كفاءتهما مقابل المخاطر تختلف كثيرًا بسبب تفاوت أقصى التراجعات.
وفي المقابل، قد يحقق استثمار عائدًا سنويًا أعلى دون أن يقدم نسبة أفضل للعائد إلى أقصى تراجع تاريخي.
تساعد نسبة كالمار ونسبة العائد إلى أقصى تراجع عبر التاريخ الكامل المستثمر على طرح أسئلة أدق:
- كم بلغ العائد السنوي للاستثمار؟
- ما أكبر تراجع تاريخي شهده لتحقيق ذلك العائد؟
- هل فترات القياس وطرق الحساب متطابقة؟
- هل المؤشر المرجعي مناسب للمقارنة؟
توضح أمثلة SPY وQQQ وBRK.B وBND أن العلاقة بين العوائد السنوية وأقصى التراجعات قد تختلف كثيرًا من أداة استثمارية إلى أخرى.
وسواء كنت تدرس صناديق ETF أو الأسهم الفردية أو السندات أو الاستراتيجيات الكمية، فإن البيانات الواضحة والقابلة للمقارنة ضرورية لاتخاذ تقييم مدروس.
المقارنة الأفضل ليست بين من حقق عائدًا أعلى فقط، بل بين العائد والمخاطر التي تتوافق مع أهدافك.
نسبة كالمار ليست الإجابة النهائية، بل نقطة انطلاق لطرح أسئلة استثمارية أفضل.
استكشف أداء الاستراتيجيات الكمية وإدارة المخاطر
إذا كنت معتادًا على الاستثمار طويل الأجل في صناديق ETF وترغب في دراسة مصادر أخرى للعوائد، فيمكنك التعرف إلى كيفية عرض استراتيجيات التداول الكمي لبيانات أدائها وأقصى تراجعاتها وقواعد إدارة المخاطر.ويمكنك أيضًا الاطلاع على معلومات أبحاث الاستراتيجيات لدى Mr.Forex، وتطبيق المفاهيم الواردة في هذا المقال لتقييم فترات البيانات وظروف المخاطر ومدى الملاءمة بنفسك.
تحقّق أولًا من قابلية البيانات للمقارنة، ثم قيّم مدى ملاءمة الاستراتيجية لاحتياجاتك.
إخلاء مسؤولية بشأن المخاطر: هذا المقال مخصص للتثقيف المالي والمعلومات العامة فقط، ولا يُعد نصيحة استثمارية شخصية أو ضمانًا لتحقيق الأرباح. بيانات الاستراتيجيات A وB وC وD أمثلة افتراضية تعليمية، ولا تمثل الأداء الفعلي لأي منتج استثماري محدد. الأداء التاريخي لصناديق ETF والأسهم الفردية المذكورة لا يضمن النتائج المستقبلية. قد تتأثر الاختبارات التاريخية للاستراتيجيات الكمية بالإفراط في مواءمة النماذج، والتحيز في البيانات، وتكاليف التداول، والانزلاق السعري، وتغيّر ظروف السوق. ولا يجوز اعتبار نتائج الاختبار التاريخي أداءً فعليًا للتداول أو وعدًا بأرباح مستقبلية. جميع الاستثمارات تنطوي على مخاطر، وقد يخسر المستثمر جزءًا من رأس ماله أو رأس المال بالكامل.